أحمد بن محمد المقري التلمساني

20

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

مولاك الذي ربيت في نعمته ونعمة اللّه على ابن الخطيب بالقاهرة ؛ انتهى . وقد نسبه إلى ما لا يليق ، فاللّه أعلم بحقيقة الأمر . وكتب غيره على قول ابن زمرك « أزور بقلبي - الأبيات المتقدّمة » عند قوله « سائلا » في موضعين : هما من السؤال ، فحصل على الإيطاء المذموم ؛ انتهى . قلت : أمّا ما ذكره ابن لسان الدين من أنّ أباه كان ينظم لابن زمرك فذلك واللّه أعلم كان في ابتداء أمره ، وإلّا فقد جاء ابن زمرك في آخر أيام لسان الدين وبعد موته بالبدائع التي لا تنكر ، كما سنذكره ، وأما كونه سعى في قتل لسان الدين مع إحسانه إليه فقد جوزي من جنس عمله ، وقتل بمرأى من أهله ومسمع ، وأزهقت معه روح ابنيه ، حسبما نذكره ، وهذا قصاص الدنيا ، وعفو اللّه تعالى في الآخرة منتظر للجميع . [ ترجمة ابن زمرك عن الأمير ابن الأحمر ] ولنذكر ترجمة ابن زمرك من كلام ابن السلطان ابن الأحمر في مجلّد ضخم رأيته بالمغرب جمع فيه شعر ابن زمرك وموشّحاته ، وعرّف به في أوله ، إذ قال ما نصّه : أمّا بعد ما يجب من حمد اللّه تعالى في كل حال ، وشكره على ما أولى ويسر من صلاح الأحوال ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صفوة الأنبياء وسيد الإرسال « 1 » ، والرضا عمّن له من صحب وأنصار وآل ، فإنّ من المعلوم أنّ الأدب له بالنفس علاقة تؤدّيه إلى الاستحسان ، وتؤثر من اشتهر به من الملاحظة بلحظ الحظّ مع تعاقب الأحيان ، ولا خفاء أنّ أيام مولانا الجدّ المقدّس الغني بالله - تولّاه اللّه تعالى برضوانه ! - كانت غررا في وجوه الأيام ، ومواسم تجمع الطمّ والرّم « 2 » من الرؤساء الأعلام ، الآخذين بأعنّة الكلام ، السابقين في حلبة النثار والنظام ، وأنّ الفقيه الرئيس المدرك ، الناظم الناثر أبا عبد اللّه محمد بن يوسف بن زمرك - عفا اللّه تعالى عنه ! - وحسبك بمن ارتضاه مولانا الجدّ رحمه اللّه تعالى لكتابته ، وصرّفه في الوجوه المتعدّدة من رسالته وحجابته ، وكان بذلك خليقا ، لما جمع من أدوات الكمال علما وتحقيقا ، وإدراكا ونبلا وفقها وأصولا وفروعا وأدبا وتحصيلا ، وبيانا وتفسيرا ونظما وترسيلا - لما كان قد أخفت الأيام سنى صبحه ، وخابت وسائل نصحه ، وعادت بعدوانها بعد فوز قدحه ، وعثر بين أقدام أقوام لا يعرفون أيّ ذخر فقدوا ، ولا أيّ مطلق عن تصريفاته الجميلة قيّدوا ، مستبصرين بالجهل في دياجي غيّهم « 3 » ، معجبين بما ارتكبوه من جياد بغيهم ، جميعهم يلحظه بمقل دامية ، وألفاظ

--> ( 1 ) الإرسال : الرسل . ( 2 ) الطم : البحر ، والرم : التراب . ( 3 ) الدياجي الظلمات . والغي : الضلال .